نشرت في 29 أبريل 2026 12:48 م
https://www.khbrpress.ps/post/429703
عقّبت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، على القرار الذي اتخذته الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، والقاضي بنقل آلاف المدنيين الإسرائيليين إلى هضبة الجولان السورية المحتلة.
واعتبرت المنظمة في بيان صدر عنها اليوم الأربعاء، أنّ هذا القرار يشكّل مؤشرا خطيرا على نية ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، ووصفت الخطوة بأنها تأتي ضمن سياسة توسع استيطاني ممنهجة.
وبحسب المنظمة، فإن الحكومة الإسرائيلية صادقت في 17 نيسان/أبريل على خطة تبلغ قيمتها نحو 334 مليون دولار، تهدف إلى توسيع الاستيطان في الجولان، من خلال استقدام آلاف العائلات الإسرائيلية خلال السنوات المقبلة.
وقالت الباحثة الأولى في شؤون سورية لدى المنظمة، هبة زيادين، إنّ تخصيص أموال عامة لمشاريع نقل مدنيين إلى أراض محتلة يشكل، وفق القانون الدولي الإنساني، تمهيدا لارتكاب جرائم حرب، مشيرة إلى أن هذه السياسات تتزامن مع تسريع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، واستمرار الإفلات من العقاب في قضايا العنف ضد الفلسطينيين.
وأضافت أن عمليات النقل الدائم للسكان إلى الأراضي السورية المحتلة تمثل انتهاكا واضحا للمعايير الدولية، ولها آثار خطيرة على السوريين الذين هجروا منذ عقود.
وفي السياق، دعت "هيومن رايتس ووتش"، الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ودولا أخرى إلى مراجعة علاقاتها التجارية مع “إسرائيل”، بما يشمل تعليق الاتفاقيات المرتبطة بالمستوطنات غير القانونية، وفرض قيود على التجارة والأعمال في تلك المناطق، إضافة إلى وقف تصدير الأسلحة.
وطالبت بفتح تحقيقات جنائية في دول ثالثة، استنادا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، بحق مسؤولين إسرائيليين وآخرين متورطين في عمليات نقل المدنيين إلى الأراضي المحتلة.
وأشارت المنظمة، إلى أن الحكومة الإسرائيلية وافقت كذلك على خطة لتطوير مستوطنة كتسرين في الجولان، التي أُنشئت عام 1977، بهدف تحويلها إلى ما تصفه بـ"أول مدينة" في المنطقة، مع استهداف استقدام نحو 3 آلاف عائلة جديدة بحلول عام 2030.
وتتضمن الخطة تمويل مشاريع للبنية التحتية والإسكان والخدمات العامة والمرافق التعليمية والصحية، بما في ذلك إنشاء فرع جامعي جديد ومرافق طبية متخصصة، تحت إشراف "مديرية تنوفا للشمال" بالتنسيق مع السلطات المحلية.
وترى المنظمة أن الشركات العاملة في هذه المشاريع قد تواجه مسؤولية قانونية محتملة، إذا ثبت تورطها في دعم أنشطة مرتبطة بنقل المدنيين إلى أراضٍ محتلة، وهو ما قد يشكل تواطؤاً في انتهاكات للقانون الدولي.
يذكر أن إسرائيل احتلت هضبة الجولان عام 1967، ثم ضمتها بشكل أحادي عام 1981، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، باستثناء الولايات المتحدة التي اعترفت بهذا الضم. وتؤكد المنظمة أن الجولان ما يزال أرضاً محتلة وفق القانون الدولي.
ولفتت "هيومن رايتس ووتش"، إلى أنّ السلطات الإسرائيلية تمنع منذ عام 1967 عودة السوريين المهجرين إلى أراضيهم، رغم احتفاظهم بحق العودة، كما دمرت مئات القرى والمزارع، ما أدى إلى تهجير مئات الآلاف من السكان ومَن تلاهم من أجيال.
وتتزامن التطورات الأخيرة في الجولان مع توسع عسكري إسرائيلي في جنوب سورية، بما في ذلك مناطق خارج خط فض الاشتباك لعام 1974، إضافة إلى تنفيذ عمليات عسكرية متكررة في محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء، والتي رافقتها، وفق تقارير المنظمة، انتهاكات خطيرة من بينها التهجير القسري للسكان.
وشدّدت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، على ضرورة تعزيز مسارات العدالة الانتقالية في سورية، داعية الحكومة السورية إلى تطوير آليات قانونية للتحقيق والمحاسبة على الانتهاكات المرتكبة خلال العقود الماضية.