نشرت في 08 مايو 2026 11:13 م
https://www.khbrpress.ps/post/430059
كتب: وليد العوض
في التاسع من أيار/مايو من كل عام، تستعيد البشرية ذكرى الانتصار العظيم على الفاشية والنازية، حين أعلن عام 1945 انتصار الجيش الأحمر السوفياتي على النازية بقيادة أدولف هتلر، بعد حربٍ كونية دفعت خلالها شعوب العالم وفي مقدمتها شعوب الاتحاد السوفياتي، بقيادة الحزب الشيوعي السوفياتي، ثمناً هائلاً تجاوز أكثر من عشرين مليون شهيد، دفاعاً عن الإنسانية جمعاء في مواجهة واحدة من أبشع الأيديولوجيات العنصرية والإجرامية في التاريخ الحديث.
ذلك الانتصار لم يكن حدثاً عسكرياً فحسب، بل شكّل لحظة تاريخية فارقة أنقذت العالم من مشروع فاشي قائم على الإبادة والتفوّق العرقي والاستعباد الجماعي. وقد كان اليهود أنفسهم من أبرز ضحايا النازية، حيث تعرّضوا لمحرقة مروّعة شكّلت وصمة عار في جبين البشرية.
غير أنّ العديد من الدراسات والوثائق التاريخية أشارت أيضاً إلى وجود أشكال من التواطؤ والتقاطع بين الحركة الصهيونية والسلطات النازية في ثلاثينيات القرن الماضي، عبر اتفاقيات هدفت إلى تشجيع هجرة اليهود إلى فلسطين، في سياق المشروع الاستعماري الصهيوني.
لكن المفارقة الأكثر مأساوية اليوم، أنّ أحفاد ضحايا الإبادة النازية يتحوّلون، في ظل المشروع الصهيوني القائم على الاحتلال والعنصرية والاستعمار الاستيطاني ، إلى جلادين يمارسون سياسات القتل الجماعي والحصار والتجويع والتطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة، حيث ترتكب دولة الاحتلال حرب إبادة مفتوحة أمام مرأى العالم وصمته.
إنّ ما نشهده اليوم من صعود متنامٍ للفاشية في إسرائيل، سواء عبر الخطاب العنصري أو القوانين الإقصائية أو ممارسات الجيش والمستوطنين، يؤكد أنّ الفاشية ليست مجرد ذكرى من الماضي، بل خطر متجدّد يمكن أن يرتدي وجوهاً جديدة وشعارات مختلفة. فحين تُبرَّر المجازر باسم “الأمن”، ويُمنح الاحتلال حصانة مطلقة لقتل الأطفال وتدمير المدن وتهجير السكان، فإنّ العالم يكون أمام نسخة معاصرة من الفاشية التي ادّعى أنه هزمها قبل واحد وثمانين عاماً.
إنّ الوفاء الحقيقي لضحايا النازية لا يكون بتبرير جرائم الاحتلال، بل بالوقوف ضد كل أشكال العنصرية والاستعمار والإبادة أينما كانت، وفي مقدمتها ما يتعرض له الشعب الفلسطيني اليوم. فالقيم التي انتصرت في التاسع من أيار عام 1945 هي ذاتها التي تفرض على أحرار العالم اليوم بناء جبهة إنسانية وأخلاقية عالمية لمواجهة فاشية الاحتلال الصهيوني، والدفاع عن حق شعبنا الفلسطيني في الحرية والكرامة وتقرير المصير واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس .
لقد أثبت التاريخ أن الفاشية قد تُهزم عسكرياً، لكنها تعود حين يصمت العالم على الظلم، وحين تتحول الضحية إلى جلاد، وحين يصبح القتل الجماعي سياسةً مقبولة تحت غطاء القوة والنفوذ. لذلك، فإنّ معركة شعبنا ليست فقط معركة تحرر وطني، بل أيضاً جزء من المعركة الإنسانية الكبرى ضد الفاشية والعنصرية وكل أشكال الإبادة.