نشرت في 21 أبريل 2026 05:14 م
https://www.khbrpress.ps/post/429366
التقى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي، مع القنصل العام لمملكة بلجيكا لدى دولة فلسطين أنيك فان كالستر، لبحث الأزمة المالية التي تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" وسبل معالجتها، إلى جانب أوضاع اللاجئين المعيشية في المخيمات الفلسطينية في ظل التحديات الراهنة التي تشهدها المنطقة، والتحركات الدولية المساندة للوكالة ومن ضمنها الدعم النرويجي، لضمان استقرار ميزانيتها وتمكينها من القيام بمهامها وفق تفويضها الأممي.
وأشاد أبو هولي خلال اللقاء الذي عُقد في مقر دائرة شؤون اللاجئين بمدينة رام الله، اليوم الثلاثاء، بمواقف بلجيكا التاريخية الداعمة للأونروا، خاصة أنها من أوائل الدول التي ساندت الوكالة منذ عام 1953، ودعمها المتواصل للوكالة في اجتماعات اللجنة الاستشارية، واعترافها بدولة فلسطين في أيلول/سبتمبر 2025، داعيًا في الوقت ذاته بلجيكا إلى استعادة مستويات التمويل السابقة للأونروا لسد الفجوة المالية التي تراجعت بنحو النصف مقارنة بعام 2024، لضمان استقرار ميزانيتها وتمكينها من القيام بمهامها وفق تفويضها الأممي.
وأطلع أبو هولي القنصل البلجيكي على خطورة الأوضاع المعيشية داخل مخيمات اللاجئين التي بلغت مستويات كارثية، محذراً من تداعيات استمرار العجز المالي في ميزانية الأونروا على الاستقرار الإقليمي.
وأشار أبو هولي إلى أن "الأونروا" تواجه عجزاً مالياً يقدّر بـ200 مليون دولار، ألقى بظلاله على الخدمات الصحية والتعليمية، خاصة في قطاع غزة الذي يعاني تراجع جودة الرعاية الطبية ونقص الأدوية.
وحذّر من خطورة الإجراءات التقشفية، ومنها فصل مئات الموظفين وتقليص الكادر الطبي في عيادات غزة المكتظة، وخصم 20% من الرواتب، مؤكداً نجاح الدائرة في احتواء النزاع العمالي ومنع الإضراب المفتوح.
كما ثمن موقف بلجيكا الرافض لحملات التشويه ضد الوكالة في الاتحاد الأوروبي، ومواقفها المنددة بالانتهاكات في القدس ومخيم شعفاط، داعياً إلى جهد دولي منسق لحماية دور "الأونروا" الإنساني والسياسي.
واستعرض أبو هولي الأوضاع الميدانية المتدهورة في شمال الضفة الغربية، مشيراً إلى نزوح أكثر من 45 ألف مواطن في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، جراء العدوان المستمر وما يرافقه من مخططات تستهدف تقويض عمل "الأونروا" وإنهاء دورها في تلك المخيمات، مؤكداً ضرورة التدخل الدولي العاجل لدعم قطاعي الإيواء والصحة.
ودعا أبو هولي إلى تكثيف الدعم الإنساني للاجئين والنازحين في مخيمات شمال الضفة وقطاع غزة، إضافة إلى اللاجئين في لبنان وسوريا، في ظل التصعيد الميداني والظروف الصعبة التي تواجهها مناطق العمليات، لضمان تلبية احتياجاتهم الإغاثية الطارئة.
وطالب أبو هولي بلجيكا، من خلال موقعها المرتقب كرئيس للجنة الاستشارية لـ"الأونروا" في دورتي حزيران وتشرين الثاني المقبلين، بالتحرك العاجل على كل المستويات، خاصة مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وبالتنسيق مع أستراليا بصفتها نائباً لرئيس اللجنة، لحشد الدعم المالي والسياسي للوكالة ومناصرة تفويضها الأممي.
من جانبها، أكدت فان كالستر التزام بلادها الراسخ بحل الدولتين، وحرصها على تعزيز العمل الدولي متعدد الأطراف تحت مظلة الأمم المتحدة، لضمان الحفاظ على الاستقرار وحماية حقوق اللاجئين، مشددة على مواصلة دعم "الأونروا" باعتبارها الأداة الدولية المعتمدة لمواجهة التحديات الإنسانية الراهنة.
وأوضحت أن بلجيكا ستتولى رئاسة اللجنة الاستشارية لـ"الأونروا" بالشراكة مع أستراليا ومصر، مؤكدة الحرص على تعزيز التعاون الوثيق مع الجانب الفلسطيني للحفاظ على الدعم الأساسي للوكالة. كما كشفت عن التزام بلجيكي رسمي بتمويل "الأونروا" ودعم استقرار ميزانيتها حتى عام 2028.
وبينت فان كالستر أن بلادها تقدم دعماً مالياً بقيمة 7 ملايين يورو لميزانية "الأونروا" الاعتيادية، و4.5 مليون يورو للاستجابة الطارئة، إضافة إلى تمويل مشاريع الأرشفة الإلكترونية في الأردن وبرامج تنموية في الضفة وغزة، مؤكدة أن حماية الوكالة تتطلب استدامة الدعم المالي وتعزيز الحوار داخل الاتحاد الأوروبي لتوضيح واقعها الحيوي وتحدياتها الراهنة.
وشددت على التزام بلجيكا بدعم الجهود الإنسانية، لافتة إلى أن "الأونروا" تشكّل حقاً أصيلاً للاجئين وعنصراً أساسياً لتحقيق الاستقرار وإقامة الدولة الفلسطينية.
وفي ختام اللقاء، اتفق الجانبان على استمرار التنسيق مع كل المانحين الدوليين لحشد الدعم اللازم لضمان استدامة خدمات "الأونروا" وتحسين الأوضاع المعيشية للاجئين الفلسطينيين.