صحيفة بريطانية: انقسامات إسرائيل الداخلية تنذر بتفكك المجتمع واحتمال اندلاع حرب أهلية

نشرت في 23 أكتوبر 2026 10:00 م

لندن - وكالة خبر

https://www.khbrpress.ps/post/436955

حذّرت صحيفة "تلغراف" البريطانية من تصاعد الانقسامات الداخلية في إسرائيل، في ظل احتدام الخلافات بشأن تجنيد اليهود الحريديم، وتوسع الاستيطان في الضفة الغربية، وتصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، فضلاً عن الضغوط الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع الإنفاق العسكري.

وفي تقرير أعدّه هنري بودكين، أشارت الصحيفة إلى تقييم استخباراتي أميركي لم تؤكده الحكومة الأميركية، يحذّر من أن تراكم الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية قد يهدد تماسك المجتمع الإسرائيلي، وصولاً إلى احتمال اندلاع حرب أهلية.

أزمة التجنيد تفاقم الانقسام الداخلي

ووفق التقرير، يشكّل إعفاء قطاعات واسعة من اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية إحدى أبرز نقاط الخلاف داخل إسرائيل، لا سيما مع اعتماد جيش الاحتلال الإسرائيلي على قوات الاحتياط، التي قد تتجاوز مدة خدمة أفرادها 100 يوم سنوياً.

وسلّطت الصحيفة الضوء على حادثة رفض جنود متدينين المشاركة في مهمة عسكرية بسبب وجود مسعفة داخل ناقلة مدرعة، مشيرة إلى معاقبة 16 جندياً على خلفية الواقعة، بالتزامن مع اعتقال عشرات الحريديم بتهمة التهرب من التجنيد، واندلاع احتجاجات وأعمال شغب رفضاً لهذه الإجراءات.

وفي المقابل، تدفع قوى سياسية معارضة لرئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باتجاه إخضاع الحريديم لقواعد التجنيد، ما يفاقم المواجهة بين التيارات الدينية والعلمانية، ويعمّق الخلاف بشأن توزيع الأعباء العسكرية.

وربط التقرير هذه الأزمة بالاستقطاب السياسي المتصاعد مع اقتراب الانتخابات، مشيراً إلى أن استمرار نتنياهو في السلطة أو تشكيل حكومة بديلة بقيادة غادي آيزنكوت قد يثير ردود فعل حادة من المعسكر السياسي المقابل.

تحذيرات من صدامات داخلية

وبحسب التقييم المنسوب إلى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، فإن تزامن الانقسامات الاجتماعية مع ارتفاع الإنفاق العسكري وتفاقم الضغوط الاقتصادية قد يعرّض إسرائيل لمخاطر تتجاوز الخلافات السياسية التقليدية، لتصل إلى التفكك المجتمعي واحتمال اندلاع حرب أهلية.

ونقلت "تلغراف" عن الباحثة بيث أوبنهايم، من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، تحذيرها من أن مستقبل إسرائيل يواجه أسئلة وجودية، وأن احتمالات الصدام والاضطرابات المدنية بين المتدينين والعلمانيين باتت جدية.

واستحضرت الصحيفة الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إسرائيل عام 2023 رفضاً للتعديلات القضائية التي دفعت بها الحكومة، إلى جانب المظاهرات المطالبة بإعادة الأسرى الإسرائيليين من قطاع غزة، باعتبارها مؤشرات على عمق الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي.

عنف المستوطنين يضيف بؤرة توتر جديدة

وفي الضفة الغربية، تناول التقرير تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، مشيراً إلى حوادث استهدفت صحفية ومصورين ودبلوماسيين أوروبيين، وسط مخاوف لدى أوساط إسرائيلية ليبرالية من أن تسهم سياسات الحكومة في تشجيع جماعات استيطانية تضر بالمصالح الإسرائيلية وبصورة إسرائيل دولياً.

وأضاف أن جيش الاحتلال الإسرائيلي عزز قواته في المنطقة تحسباً لتصاعد أعمال العنف وإقامة مزيد من البؤر الاستيطانية غير القانونية، في ظل مخاوف من اندلاع مواجهات بين المستوطنين والقوات الإسرائيلية إذا حاولت الأخيرة إخلاء تلك البؤر أو فرض قيود عليها.

كما أشار التقرير إلى تنامي نفوذ التيار الديني القومي داخل السياسة الإسرائيلية، بالتزامن مع توسع الاستيطان ومواقف مسؤولين يدعون إلى إنهاء اتفاقيات أوسلو، فضلاً عن تأييد بعض المستوطنين أفكاراً تتعلق بنقل الفلسطينيين من المنطقة.

ونقلت الصحيفة عن أوبنهايم قولها إن حزب الليكود بزعامة نتنياهو بات أكثر تأثراً بأيديولوجية التيار الديني القومي خلال السنوات الأخيرة، في انعكاس لتحولات موازين القوى داخل اليمين الإسرائيلي.

وخلص التقرير إلى أن تزامن أزمة التجنيد مع الاستقطاب السياسي وتصاعد عنف المستوطنين والضغوط الاقتصادية والعسكرية يكشف عن اتساع الانقسامات داخل إسرائيل، محذراً من أن استمرار هذه الأزمات قد يدفع التوترات إلى مواجهات داخلية أكثر خطورة.