نشرت في 24 أكتوبر 2026 08:42 م
https://www.khbrpress.ps/post/436995
أكد المحلل السياسي سميح خلف، على أنّ الانتخابات الإسرائيلية المقبلة لن تُحدث تغييرًا استراتيجيًا في السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، سواء فاز بها معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو معسكر المعارضة، مشيرًا إلى أن مختلف الأحزاب الإسرائيلية تتفق على استمرار الاحتلال والاستيطان، وإن اختلفت في آليات إدارة الصراع.
وقال خلف في حديثٍ خاص بوكالة "خبر": "إنّ نتائج الانتخابات تحظى باهتمام واسع في ظل التحولات المتوقعة في منطقة الشرق الأوسط، وانعكاساتها على موازين القوى والمصالح الإقليمية، إلا أن الرهان الفلسطيني على إمكانية أن تؤدي هذه الانتخابات إلى إنهاء حالة الجمود السياسي أو استئناف المفاوضات لا يستند، وفق تقديره، إلى مؤشرات استراتيجية واضحة".
وأضاف أنّ “المشهد الانتخابي الإسرائيلي يتسم بتقارب القوى السياسية وعجز المعسكرات المتنافسة عن ضمان أغلبية برلمانية مستقرة، في ظل الانقسامات داخل معسكر نتنياهو وتباينات مواقف أحزاب المعارضة”، لافتًا إلى أن القوائم العربية قد تمتلك دورًا مؤثرًا في تحديد شكل الحكومة المقبلة، رغم رفض عدد من قادة الأحزاب الإسرائيلية التحالف معها.
وأوضح خلف، أنّ "إسرائيل" لا تزال تواجه أزمة استقرار سياسي عميقة، تفاقمت تداعياتها بعد السابع من أكتوبر، وانعكست على المستويات الأمنية والعسكرية والاجتماعية، إلى جانب الخلافات المتعلقة بتجنيد اليهود الحريديم، والاستيطان في الضفة الغربية، ومشروع المنطقة (E1)، والمطالبات بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر.
وأشار إلى أنّ فقدان ائتلاف نتنياهو أغلبيته في عدد من استطلاعات الرأي، مقابل تشتت المعارضة وتبادل الاتهامات بين أطرافها، يعكسان عمق الأزمة السياسية، حتى مع وجود تفاهمات بين أحزاب معارضة تهدف إلى إسقاط الحكومة الحالية.
وبيّن أنّ إجراء الانتخابات في موعدها لا يعني بالضرورة انتهاء حالة عدم الاستقرار، معتبرًا أن الانتخابات المقبلة قد لا تحسم التناقضات داخل النظام السياسي الإسرائيلي، ولا سيما في ظل الخلافات الأيديولوجية والاجتماعية بين مكوناته.
وتابع خلف: “إنّ الانقسامات بين التيارات الدينية والقومية والعلمانية، إلى جانب التباينات الاجتماعية داخل المجتمع الإسرائيلي، يحدّ من قدرة أي معسكر على تشكيل حكومة مستقرة وقادرة على تجاوز الأزمات القائمة”.
وفي قراءته لاستطلاعات الرأي، قال خلف: "إنّ تقارب المقاعد بين المعسكرات المتنافسة يجعل الوصول إلى عتبة الأغلبية البرلمانية البالغة 61 مقعدًا تحديًا رئيسيًا أمام تشكيل الحكومة المقبلة".
وتابع: "إنّ المعارضة، رغم تقدمها في بعض الاستطلاعات، قد تجد نفسها بحاجة إلى دعم القوائم العربية للوصول إلى الأغلبية، في وقتٍ يرفض فيه عدد من قادتها، ومن بينهم شخصيات في معسكري المعارضة واليمين، إقامة تحالف حكومي مع الأحزاب العربية".
وأكمل خلف: "إنّ هذه المعادلة قد تعيد "إسرائيل" إلى أزمة تشكيل الحكومات التي شهدتها خلال الفترة بين عامي 2019 و2021، مرجحًا أن يؤدي استمرار العجز عن تأمين أغلبية مستقرة إلى طرح احتمال إجراء انتخابات جديدة".
ونوّه إلى أنّ الانقسامات داخل معسكر نتنياهو، وكذلك التنافس بين أحزاب المعارضة، تجعل حسم المعركة الانتخابية أمرًا غير مضمون، رغم التقدم الذي تظهره بعض استطلاعات الرأي لأحزاب وشخصيات معارضة.
وفيما يتعلق بصعود حزب غادي آيزنكوت في استطلاعات الرأي، أرجع خلف، ذلك إلى تراجع ثقة قطاعات من الإسرائيليين بالقيادات السياسية التقليدية، في أعقاب الإخفاقات المرتبطة بأحداث السابع من أكتوبر وتداعياتها.
وقال: "إنّ بعض الإسرائيليين ينظرون إلى آيزنكوت بوصفه شخصية عسكرية قادرة على استعادة الثقة بالمؤسسة السياسية والأمنية، في ظل الانتقادات الموجهة إلى نتنياهو، والقضايا المرتبطة به، وفشل القيادات الأخرى في تقديم بدائل مقنعة".
وأشار إلى أن جزءًا من الأصوات المتجهة نحو آيزنكوت يأتي من داخل معسكر المعارضة، وليس بالضرورة من اليمين الإسرائيلي، موضحًا أن مواقفه السياسية لا تعني حدوث تحول جوهري في توجهات الأحزاب الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية.
وأضاف: "أنّ آيزنكوت، وفق قراءته، لا يؤيد حل الدولتين، ويدعم الاستيطان، مع معارضته بعض الخطط الاستيطانية، ومنها خطة سموتريتش في الضفة الغربية، وهو ما يعكس وجود خلافات داخل المعسكرات الإسرائيلية بشأن الوسائل والتفاصيل أكثر من الخلاف على الأسس العامة للسياسة تجاه الفلسطينيين".
وأكد خلف، على أنّ استبعاد الأحزاب العربية من التحالفات الحكومية يكشف، بحسب وصفه، حدود الديمقراطية الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن هذه الأحزاب قد تمتلك عددًا من المقاعد يجعلها مؤثرة في الحسابات البرلمانية، لكنها تواجه رفضًا من قوى سياسية رئيسية.
وأردف بالقول: "إنّ رفض التحالف مع الأحزاب العربية يرتبط بطبيعة النظام السياسي الإسرائيلي ومخاوف بعض التيارات من التحولات الديموغرافية، فضلًا عن تبني عدد من القادة تصورًا لحكومة تقوم على ما يصفونه بالأغلبية الصهيونية".
وتابع: "إنّ ليبرمان يطرح تشكيل حكومة أغلبية صهيونية من دون نتنياهو والأحزاب العربية، في حين لا يبدو أن مواقف عدد من قادة المعارضة تتيح بسهولة الاستعانة بالأحزاب العربية لتشكيل الحكومة، رغم أهمية أصواتها في حسابات الأغلبية".
وفيما يتعلق بتأثير نتائج الانتخابات على الأوضاع في قطاع غزة، رجّح خلف عدم حدوث تغيير استراتيجي في السلوك الإسرائيلي، سواء تجاه القطاع أو الضفة الغربية، بصرف النظر عن هوية الحكومة المقبلة
وأوضح أنّ أي تغييرات محتملة في إدارة قطاع غزة قد ترتبط بآليات التعامل مع مجلس السلام واللجنة الإدارية، وبالترتيبات الأمنية والإدارية المطروحة، لكنها لا تعني بالضرورة انتقالًا نحو تسوية سياسية شاملة.
وأشار خلف، إلى أنّ برنامج الترحيل الذي يُطرح تحت مسمى "الترحيل الطوعي" يثير مخاوف فلسطينية من أن يكون غطاءً لسياسات تهجير قسري، مؤكدًا على أنّ الخلاف بين الأحزاب الإسرائيلية لا يلغي، من وجهة نظره، استمرار السياسات التي تستهدف فرض الوقائع على الأرض.
وشدد على أن الحلول المطروحة بشأن غزة لا تزال، في معظمها، أمنية وإدارية أكثر من كونها سياسية، ما يقلل من فرص حدوث تحول جوهري في ملفات وقف الحرب، والأسرى، وإدخال المساعدات، ما لم تطرأ تغيرات تتجاوز نتائج الانتخابات ذاتها.
وبشأن الموقف الأمريكي من الانتخابات، قال خلف: “إنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى، بحسب تصريحاته المشار إليها في المقابلة، دعمًا واضحًا لنتنياهو”، معتبرًا أن هذا الدعم يرتبط بحسابات أمريكية أوسع تتعلق بإيران ومستقبل الترتيبات الإقليمية في الشرق الأوسط.
ورأى أنّ “إدارة ترامب ترى في نتنياهو شريكًا أساسيًا في تنفيذ رؤيتها للمنطقة، بما يشمل الملفات المتعلقة بإيران وسوريا ولبنان وقطاع غزة، وإعادة ترتيب موازين القوى والممرات الاستراتيجية”.
وأشار إلى أنّ واشنطن تسعى، وفق تقديره، إلى تقليص النفوذ الأوروبي في بعض ملفات المنطقة، وإلى الاستفادة من العلاقة مع الحكومة الإسرائيلية في تعزيز مصالحها الإقليمية. لكنه شدد على أن الدعم الأمريكي لا يضمن فوز نتنياهو، في ظل التحديات الداخلية التي يواجهها، وتراجع الثقة به لدى قطاعات من الإسرائيليين، فضلًا عن ارتباط مستقبله السياسي بمواقف حلفائه داخل اليمين وبحسابات القوى المعارضة.
وفي تقديره لمستقبل نتنياهو، طرح خلف، ثلاثة سيناريوهات رئيسية؛ يتمثل الأول في حصول معسكره على عدد من المقاعد تتراوح ما بين 50 و59 مقعدًا، وهنا يمكن أنّ يشكل نتنياهو حكومته بتحالف جديد مع بن غفير وسموتريتش، ولكن ستكون حكومة ضعيفة جدًا أمام معارضة هي الأقوى.
وأكمل: "أما السيناريو الثاني، فيتمثل في تراجع معسكر نتنياهو إلى أقل من 50 مقعدًا، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام تصاعد الخلافات داخل حزب الليكود، واحتمال بحث قياداته عن ترتيبات سياسية بديلة تتيح تشكيل حكومة من دون نتنياهو".
ويتمثل السيناريو الثالث، وفق خلف، بأن تحدث مفاجأة قبل ساعات من إجراء الانتخابات، تتمثل في توجيه ضربة قوية لإيران تستدعي ردًا من طهران، وبالتالي تدخل "إسرائيل حالة طوارئ، كما حدث في غزة".
وفي المقابل، استبعد خلف أن يكون توسيع العمليات العسكرية في قطاع غزة خيارًا مضمونًا لمصلحة نتنياهو انتخابيًا، في ظل المواقف الدولية والإقليمية والاعتبارات الداخلية الإسرائيلية.
وخلص إلى أنّ مستقبل نتنياهو لم يعد مرتبطًا بقراراته وحدها، بل يتأثر أيضًا بتوازنات القوى داخل "إسرائيل"، ومواقف حلفائه وخصومه، وحسابات الإدارة الأمريكية واللوبيات الداعمة لـ"إسرائيل".
وأكّد خلف، في ختام حديثه، على أنّ نتائج الانتخابات قد تعيد ترتيب المشهد السياسي الإسرائيلي، لكنها لا تعني بالضرورة تغييرًا في جوهر السياسات تجاه الفلسطينيين.