نشرت في 12 يونيو 2026 11:57 ص
https://www.khbrpress.ps/post/431392
أفادت وكالة "مهر" الإيرانية، صباح الجمعة، بأن طهران لم تمنح بعد موافقتها النهائية على مسودة مذكرة التفاهم المطروحة مع الولايات المتحدة، وسط استمرار المشاورات بشأن بنود الاتفاق الإطاري المقترح بين الجانبين.
وبحسب الوكالة، فإن المفاوضات تقتصر على الملف النووي والقضايا الاقتصادية المرتبطة بالعقوبات، فيما جرى استبعاد ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية من جدول النقاش بشكل كامل.
وتتضمن المسودة المطروحة عدداً من البنود، أبرزها وقفاً فورياً ودائماً للحرب على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، والتزام واشنطن بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية واحترام سيادة الجمهورية الإسلامية.
كما تنص المسودة على رفع الحصار البحري خلال 30 يوماً، وسحب القوات الأمريكية من محيط إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز وفق ترتيبات إيرانية، إلى جانب تعليق العقوبات المفروضة على صادرات النفط والمنتجات البتروكيماوية، وتمكين طهران من الوصول إلى أصولها المالية المجمدة.
وتشمل البنود أيضاً إعداد خطط لإعادة إعمار إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، وإطلاق مفاوضات لمدة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي يعالج القضايا النووية ويرفع العقوبات الأمريكية والأممية المفروضة على طهران.
وتؤكد المسودة التزام إيران بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وعدم السعي إلى إنتاج سلاح نووي، مقابل تعهد أمريكي بعدم فرض عقوبات جديدة أو تعزيز وجودها العسكري في المنطقة خلال فترة المفاوضات.
كما تنص على الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة خلال فترة التفاوض، على أن يُتاح نصف هذا المبلغ قبل انطلاق المفاوضات النهائية، إضافة إلى إنشاء آلية رقابية لمتابعة تنفيذ الاتفاق، واعتماد الاتفاق النهائي عبر قرار من مجلس الأمن الدولي.
وتشترط طهران، وفق المسودة، الإفراج عن نصف أموالها المجمدة ورفع العقوبات النفطية وإنهاء الحصار البحري قبل بدء المفاوضات النهائية، فيما سيقتصر التفاوض لاحقاً على مصير اليورانيوم المخصب ومستويات التخصيب ورفع العقوبات وخطة إنعاش الاقتصاد الإيراني.
وأشار التقرير إلى أن المذكرة تتضمن عملياً إعادة فتح مضيق هرمز، وتخفيف القيود على صادرات النفط الإيرانية، والإفراج عن أصول مالية مجمدة، في حين استُبعد نهائياً بحث برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودعم طهران لحلفائها في المنطقة.
وفي المقابل، كانت إسرائيل قد طالبت منذ بداية الحرب بأن يشمل أي اتفاق مع إيران ملفات البرنامج النووي والصواريخ الباليستية ونفوذ طهران الإقليمي، وهو ما دفع وسائل إعلام إسرائيلية، بينها صحيفة يديعوت أحرونوت، إلى الإشارة إلى عدم ارتياح تل أبيب للمسودة الحالية وأملها في تعثر المفاوضات.
ورغم تأكيد إيران أن واشنطن تراجعت عن بعض مطالبها السابقة، لا تزال تفاصيل الاتفاق غامضة، كما لم يتضح ما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وافق فعلياً على جميع الشروط الإيرانية.
ويُنظر إلى التفاهم المطروح باعتباره اتفاقاً إطارياً يمنح الطرفين مهلة 60 يوماً للتفاوض على اتفاق نووي شامل، مع إمكانية تمديدها لفترة مماثلة، إلا أن مراقبين يرون أن فرص التوصل إلى اتفاق نهائي خلال هذه المدة لا تزال محدودة، خاصة في ظل تعقيدات الملفات العالقة.
ويبقى ملف الأموال الإيرانية المجمدة نقطة الخلاف الرئيسية، إذ تشير المعطيات إلى وجود صيغة وسط تقضي بالسماح لطهران باستخدام جزء من أموالها المحتجزة لشراء الأدوية والمواد الغذائية، فيما يتمسك الجانب الأمريكي بعدم الإفراج عن الأموال قبل التوصل إلى تفاهمات بشأن مخزونات اليورانيوم الإيراني.
كما تتوقع التقديرات أن تسعى إسرائيل إلى التأثير على مسار المفاوضات خلال فترة الستين يوماً المقبلة، رغم الشكوك حول قدرتها على لعب دور مباشر في المحادثات الجارية.