نشرت في 27 يناير 2026 11:10 ص
https://www.khbrpress.ps/post/425986
في خضم ما يسمى بالمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والإعلان في دافوس عن أسماء أعضاء ما يسمى بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب أيضا، يوفد إلى إسرائيل أهم مبعوثيه "ويتكوف وكوشنير" من أجل معبر رفح .
ليس من أجل غزة، الخارجة من دخان الإبادة والجوع والجراح والقر القارس والقاتل، ولا من أجل رفح التي تكاد تكون قد سويت بالأرض، وأصبحت بعد اجتياحها كما لوأنها مقبرة كبرى كتب على بابها: هنا كانت رفح .
نوهم أنفسنا كثيرا وطويلا، اننا في الخضم المذكور أعلاه، أمام معبر رفح، لنكتشف بدون رتوش أننا لسنا أمام المعبر، بل أمام "فتح" المعبر؛ كم ساعة في اليوم، كم عدد المسموح لهم بالمغادرة وعدد المسموح لهم بالدخول– من المؤكد ان عدد الداخلين سيكون أقل من عدد الخارجين، من سيقف عليه من الجانب الفلسطيني ومن الجانب الآخر، من سيسمح للمغادرين بالمغادرة والوافدين بالدخول، من سيراقب الحقائب، وعددها وعدد الكيلوغرامات المسموح بها، ومن الذي سينفذ التحقيقات وأحيانا الاعتقالات، هل لديك علاقة اوقرابة بأسماء من قادة المقاومة، وما هوالختم الذي ستختم به وثيقة السفر، ومن هي الجهة المخولة بإصدارها اوبتجديدها، وكم هي الأموال المسموح بإدخالها، بما في ذلك المصاغ والحلي والذهب، الرسوم ومقدارها، وكم ستتقاضى إسرائيل مقابل "خدماتها”، انها لا تعمل شيئا مجانا ، إلى أين سيذهب الوافد، هل لديه مكان يقيم فيه، هل لديه خيمة، هل عنوانه داخل الخط الأصفر ام الأخضر ام الأحمر، متى يحق لإسرائيل إغلاق المعبر، عدا أيام أعيادها، أم ان هذا الاجراء حكر عليها وليس من حق أحد معرفته، كما مع معبر الجسر "الكرامة" الذي يقول عابروه إنه بلا كرامة على الاطلاق.
من المؤكد ان ويتكوف وكوشنير لم يبحثا كل شيء من هذه التفاصيل، فهذه ستترك للفنيين والتكنوقراط، ولكنهما أيضا لم يبحثا كيف تكف إسرائيل عن التعامل مع رفح وبقية القطاع كسجن كبير، ومع أكثر من مليوني انسان كأسرى إرهابيين مؤبدين، ومع المعبر، كبوابة لهذا السجن . ولكي يكون ويتكوف وكوشنير قد فعلا شيئا من هذا القبيل، فلا بد إذن ان يأخذا مفتاح المعبر من نتنياهووتسليمه لعلي شعث.
قال لي شيخ عشيرة بدوي من الأردن انه بعد سلام أوسلو، قرر ان يزور ربعه في بئر السبع لأول مرة منذ احتلالها، على جسر الكرامة طلبت منه الجندية، خلع حذائه وعقاله، فقال لها انه لا يجوز وضع العقال والحذاء في وعاء معا، لكنها أصرت ضرورة الفحص الأمني، فقرر ان يلغي الزيارة ويعود أدراجه بكشف مبكر ان هذا السلام مهزلة.
===========================
نوهم أنفسنا كثيرا وطويلا، اننا في الخضم المذكور أعلاه، أمام معبر رفح، لنكتشف بدون رتوش أننا لسنا أمام المعبر، بل أمام "فتح" المعبر؛ كم ساعة في اليوم، كم عدد المسموح لهم بالمغادرة وعدد المسموح لهم بالدخول