معركة تشكيل الحكومة الإسرائيلية.. نتنياهو يخطط للبقاء وآيزنكوت يسعى للأغلبية

نشرت في 02 نوفمبر 2026 08:06 م

ترجمة - وكالة خبر

https://www.khbrpress.ps/post/437417

يستعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتعامل مع تداعيات نتائج الانتخابات الأخيرة، مستحضراً تجربته السياسية عام 2021، حين فشل في تشكيل حكومة رغم تصدر حزبه نتائج الانتخابات، ما أتاح لائتلاف التغيير آنذاك الوصول إلى الحكم بفارق صوت واحد في الكنيست خلال يونيو/حزيران من العام نفسه، قبل أن يعود نتنياهو إلى رئاسة الحكومة في ديسمبر/كانون الأول 2022 إثر انهيار الائتلاف.

وعلى غرار سيناريو 2021، يواجه نتنياهو مجدداً احتمال فقدان السلطة بعد إخفاقه في تأمين أغلبية برلمانية مستقلة تتيح له تشكيل الحكومة، في وقت يقود فيه غادي آيزنكوت تحركات معسكر التغيير ومشاوراته مع الأحزاب المختلفة سعياً إلى جمع الأصوات اللازمة لتولي الحكم.

سباق المشاورات على تشكيل الحكومة

ولا يزال حزب "الليكود" يتصدر نتائج الانتخابات بحصوله على 27 مقعداً، فيما يملك معسكر نتنياهو 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لمعسكر التغيير، و19 مقعداً لتحالف الأحزاب العربية، الذي يضم "رعام" والقائمة المشتركة.

وتتجه الأنظار إلى المشاورات المقرر انطلاقها الأربعاء مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، في محاولة للخروج من حالة الانسداد السياسي وتحديد المسار نحو تشكيل الحكومة المقبلة.

وبحسب تحليل نشرته صحيفة "معاريف" العبرية، يدرس كل من المعسكرين خياراته السياسية والبرلمانية لتعزيز فرصه في تشكيل الحكومة؛ إذ يسعى آيزنكوت إلى إيجاد صيغة تفاهم بين الأحزاب المنضوية في معسكره، رغم تباين مواقفها بشأن التعاون مع الأحزاب الحريدية والعربية.

في المقابل، يعمل نتنياهو على الحفاظ على تماسك كتلته البرلمانية المؤلفة من 53 مقعداً، والبحث عن خيارات إضافية لتوسيع قاعدة دعمه وتأمين الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة.

وفي حال عجز المعسكران عن التوصل إلى صيغة تتيح تشكيل حكومة، فقد تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة، إلا أن نجاح آيزنكوت في الحصول على الأغلبية وتولي رئاسة الحكومة لن يعني بالضرورة نهاية المسيرة السياسية لنتنياهو.

ونقلت "معاريف" عن محادثات مغلقة أن نتنياهو حسم قراره بالبقاء على رأس حزب "الليكود" حتى في حال فشله في تشكيل الحكومة، وعدم التخلي عن زعامة الحزب.

نتنياهو يستحضر تجربة 2021

وسبق أن أرسل نتنياهو إشارات إلى مقربيه بأنه لن يعتزل الحياة السياسية في حال خسارته السلطة، وذلك خلال الفترة التي أظهرت فيها استطلاعات الرأي تقدم آيزنكوت على حزب "الليكود".

وبحسب ما أوردته "معاريف"، قال نتنياهو لمعاونيه في رسالة: "سنبذل قصارى جهدنا للفوز، ولكن إذا لم نفز فلن أعتزل. سأبقى رئيساً للمعارضة، وسنفوز في الانتخابات المقبلة".

ويبدو أن نتنياهو يستند في حساباته إلى تجربته السابقة عام 2021، عندما أخفق في تشكيل حكومة رغم تصدر "الليكود" نتائج الانتخابات، ليتمكن تحالف التغيير بقيادة نفتالي بينت ويائير لابيد من تشكيل الحكومة والحصول على ثقة الكنيست بفارق صوت واحد في يونيو/حزيران من ذلك العام.

وعقب أداء الحكومة الجديدة اليمين الدستورية، أعلن نتنياهو من على منصة الكنيست أن حزبه سيؤدي دوره في المعارضة بثبات، مؤكداً عزمه العودة إلى قيادة البلاد، مستخدماً عبارة "سنعود قريباً".

وبالفعل، تمكن نتنياهو في ديسمبر/كانون الأول 2022، وبعد نحو عام ونصف العام من مغادرته السلطة، من العودة إلى رئاسة الحكومة، محتفظاً في الوقت ذاته بقيادة حزب "الليكود".

وتشير الصحيفة، نقلاً عن مصادر مطلعة على نهج نتنياهو السياسي، إلى أن هذه التجربة السابقة تؤثر في تقديراته الحالية، ولا سيما فيما يتعلق بإمكانية عودته إلى الحكم حتى إذا نجح خصومه في تشكيل الحكومة المقبلة.

البقاء على رأس الليكود وقطع الطريق أمام المنافسين

ولا يرتبط إصرار نتنياهو على الاحتفاظ بقيادة "الليكود" فقط بإمكانية العودة إلى رئاسة الحكومة، بل يتصل أيضاً بحسابات داخلية تهدف إلى منع منافسيه من استغلال خسارة الانتخابات لفتح معركة على زعامة الحزب.

وبحسب النظام الداخلي لـ"الليكود"، تُجرى انتخابات رئاسة الحزب قبل انتخابات الكنيست، وليس بالضرورة عقب خسارة الانتخابات العامة، فيما يتطلب أي تحرك مضاد لرئيس الحزب تأييد ما لا يقل عن ثلث أعضاء الكتلة البرلمانية.

وتشير "معاريف" إلى أن نتنياهو عمل على مدى سنوات على إدخال تعديلات وقرارات داخل الحزب من شأنها تعزيز موقعه وترسيخ نفوذه، بما يجعل خسارة السلطة غير كافية، بحد ذاتها، لفرض انتخابات تمهيدية جديدة أو إطلاق مسار تلقائي للإطاحة به من قيادة الحزب.

وتلفت الصحيفة أيضاً إلى تراجع نفوذ عدد من أعضاء الكنيست والوزراء الذين كانوا يُنظر إليهم سابقاً باعتبارهم مراكز قوة مستقلة داخل "الليكود"، وهو ما يقلص فرص ظهور منافسين قادرين على خوض معركة خلافة نتنياهو في المرحلة المقبلة.

وفي المحصلة، ستتأثر الحسابات السياسية لنتنياهو بمسار المشاورات التي يقودها آيزنكوت مع شركائه، ومدى نجاحه في تأمين دعم الأحزاب العربية، سواء بالمشاركة في الحكومة أو عبر تقديم دعم برلماني من خارجها.

ونقلت "معاريف" عن مصدر في "الليكود" قوله إن حصول آيزنكوت على التكليف أولاً وبدء مفاوضات مع حزب "رعام" والقائمة المشتركة، حتى في حال اقتصار دورهما على الدعم الخارجي، ستكون له تبعات سياسية.

وأضاف المصدر أن الأحزاب العربية ستطالب بتحقيق مكاسب وإنجازات لناخبيها مقابل تقديم دعم محتمل لحكومة برئاسة آيزنكوت.