نشرت في 27 مايو 2026 12:23 م
https://www.khbrpress.ps/post/430758
أعترف أولاً بأنني اقتبست عنوان هذا المقال من عنوان مقال كتبه الصحافي الإسرائيلي، متشل ديفيد إيفانز في صحيفة، يديعوت أحرونوت، يوم 29-5-2026، وهو صحافي إسرائيلي ولد في أميركا عام 1947، هو مؤسس متحف أصدقاء صهيون في القدس، ومدير منظمة الكنائس المتحدة في إسرائيل، وهي منظمة مسيحانية صهيونية، عدد متابعيها في الصفحات الرقمية أكثر من ثلاثين مليون مُتابع! هذا الصحافي أصدر 120 كتاباً في موضوعات سياسية عديدة!
اقتبستُ جملاً عديدة من المقال لغرض لفت نظر كثيرين من المحللين والباحثين العرب والفلسطينيين إلى ضرورة قراءة تاريخ الأمم.
كتبتُ هذه الأسطر لألفت نظر هؤلاء الذين يبنون معظم تحليلاتهم على مبادئ إعلامية شعبية غير محكمة وغير موثَّقة علمياً، فهم يعتبون على أميركا الديموقراطية، لأنها تدعم إسرائيل دعماً بلا حساب، دعماً غير مشروط، ويعزون سبب ذلك إلى أنه يعود لنفوذ اللوبي اليهودي الثري والذكي والاستخباري فقط!.
هؤلاء الباحثون السطحيون لا يعرفون أن أميركا في الحقيقة في عهد مؤسسيها الأوائل من طائفة البيوريتان في القرن السابع عشر الميلادي كانت عندهم هي (أورشليم) الجديدة، كانوا يؤمنون بأنهم هم اليهود الذين سيمهدون لعودة المسيح عودة ثانية، عندما وفد هؤلاء على أميركا سموا المدن بأسماء مدن فلسطين، مثل، بيت لحم، الخليل، الناصرة، صهيون، وسموا مستوطناتهم الأولى بأسماء؛ حبرون، سالم، كنعان، وفرضوا على أبنائهم تعلم اللغة العبرية، كما أن أول شهادة دكتوراة منحتها جامعة هارفارد عام 1642 كانت بعنوان (اللغة العبرية هي الأم)!
كما أن طائفة المورمون الأميركية المتزمتة اعتبرت أن هجرتها لأميركا تشبه بالضبط هجرة اليهود، لذلك فإنهم آمنوا بأن أميركا نفسها هي (أرض الميعاد)، وهم يهودها تمهيداً لقدوم المسيح!.
قال، ميتشيل إيفانز كاتب المقال: «إن دعم المسيحانيين الصهاينة لإسرائيل ليس موقفاً سياسياً، بل هو جذر ديني عميق، هناك سبعمائة مليون مسيحاني صهيوني في العالم لا يجب أن نغض الطرف عنهم، فهم سلاح إسرائيل السري! الغريب أن إسرائيل اعتادت أن تدعم الصهاينة اليهود أولاً، ولكن الأهم هو دعم الصهاينة المسيحانيين، لأنهم يؤمنون بأن عودة اليهود لإسرائيل وإعلان تأسيسها عام 1948 كان نبوءة توراتية، كما جاء في سفر التكوين، رقم 12 في التوراة: (قال الربُ لإبراهام: اذهب من أرضك ومن عشيرتك، ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك فأجعلك أمة عظيمة، وأبارك مباركيك، وألعن لاعنيك)»!
لم يكتفِ الكاتب، إيفانز بذلك، بل إنه أسهب في وصف جذور التعاون بين المسيحانية الصهيونية، وبين الصهيونية اليهودية، وهو يُقرُّ بأن قصة المسيحانية الصهيونية الحقيقية لا تزال مجهولة لأجيالنا حتى اليوم، فنتنياهو قال: «مهَّدّ الصهاينة المسيحانيون الطريق للصهيونية اليهودية، بحيث يصعب تصور ولادة إسرائيل دون هذا الدعم من المسيحانيين الصهاينة في أميركا وبريطانيا، وكان الدعم الرئيس من المسيحانية الصهيونية الأميركية في القرن التاسع عشر، لذا فقد سهلت المسيحانية الصهيونية نجاح وصعود الصهيونية اليهودية».
كما أن إيفانز أشار إلى ملفٍ مهمٍ جداً وهو أن عائلة، تين المسيحانية الصهيونية الهولندية كانت تؤمن بضرورة عودة اليهود إلى أرضهم في فلسطين!
أقامت هذه العائلةُ عام 1844، قبل إعلان مؤتمر هرتسل صلاة أسبوعية تقول: «صلوا من أجل أورشليم حتى يفوز محبوك»!
كما أن الكاتب أشار إلى أصول عائلة، جورج بوش، الأب والابن، وأن الجد الأول للعائلة كان قسيساً بروتستانتياً، هذا الجد كتب كتاباً بعنوان (تراث إسرائيل) عام 1844 كان مؤمناً بأن اللغة العبرية ستُبعث من جديد، وأن الشعب اليهودي سيعود إلى أرض الميعاد!
أشار الكاتب أيضاً إلى انتقال الصهيونية المسيحانية قبل اثني عشر عاماً من تأسيس الصهيونية أي عام 1878، انتقلت من اللاهوت إلى السياسة، بدأ، لورنس أوليفانت يبشر بوطن قومي لليهود في فلسطين، وكتب الشاعر، نفتالي نيوز وهو سكرتير شخصي لأوليفانت نشيد (هاتكفا) وهو اليوم السلام الوطني الإسرائيلي الحالي، قبل هرتسل وقبل تأسيس إسرائيل!
استعدتُ مرة أخرى كتاباً نشرته الكاتبة، روجينا الشريف، ونشرته سلسلة «عالم المعرفة الكويتية» في 1983، اسم الكتاب هو (الصهيونية غير اليهودية) ترجمه، أحمد عبد العزيز إلى اللغة العربية.
كشفت، روجينا الشريف لي كثيراً من الحقائق التي كنت أجهلها في هذا الموضوع، فقد كنت أعتقد بما درسناه حشواً في مدارسنا التقليدية؛ بأن اللورد بلفور هو أول مؤسس لدولة إسرائيل، وأن الصهيوني، هرتسل هو المؤسس الأول للحركة الصهيونية، غير أنني عندما قرأت الكتاب أدركتُ أن المعلومات السابقة كانت معلومات سطحية لا تعتمد على البحث العلمي الدقيق الكاشف للحقيقة، وأن الحقيقة هي أن المؤسس الفعلي لإسرائيل هو سلاحُها السري (الصهيونية غير اليهودية) أو هو الصهيونية المسيحانية، المنتمية للمذهب البروتستانتي، وليس الكاثوليكي!
ومن النصوص المنشورة في الكتاب: «أرسل، جوانا دايبنزر، وكارترايت وهما انجليزيان من طائفة البيوريتان المسيحانية الصهيونية، وهما مقيمان في أمستردام عام 1649 طلباً للحكومة الإنجليزية يطلبان منها الطلب الآتي: ليحمل شعب إنجلترا، وسكان الأرض المنخفضة أبناءَ وبناتِ إسرائيل على سفنهم إلى الأرض التي وُعد بها أجدادُهم، إبراهيم، إسحق، يعقوب، لتكون أرضهم للأبد». (صفحة 39)
ومن الأحداث المشابهة أن، وليم بلاكستون أرسل عام 1891 أي قبل حركة هرتسل الصهيونية بست سنوات رسالة للرئيس الأميركي بنيامين هاريسون يطالبه فيها بإعادة اليهود إلى فلسطين، جمع بلاكستون 413 توقيعاً على الرسالة وكان الموقعون هم من أبرز رؤساء الطوائف الدينية في أميركا!
اكتشفتُ أيضاً أنَّ حقيقة تأسيس إسرائيل لها جذور عميقة في التراث المسيحاني الإنجليكاني على وجه الخصوص؛ لأن الصهيونية غير اليهودية كانت هي بداية تأسيس إسرائيل، هذه الصهيونية غير اليهودية هي حركة تغلغلت في ثقافة الغربيين، ونشأت الحركة وسط التيار الديني في الدول الإنجلوسكسونية البروتستانتية!
كما أن الشريف برَّأَت الكاثوليكية من فكرة تأسيس إسرائيل، لأن الكاثوليك كانوا يؤمنون بأن نصوص التوراة التي تنص على عودة اليهود لفلسطين لا تنطبق على يهود اليوم، بل تنطبق على أعضاء الكنيسة المسيحية، لأن فلسطين هي وطن المسيح فقط، أما اليهود فهم وفق عقيدة الكاثوليك اقترفوا ذنوباً آثمة، فطردهم الله من فلسطين إلى منافيهم في بابل وإلى كثير من دول العالم، بهذا انتهى عهد عودة اليهود إلى فلسطين للأبد!
أشارت الشريف إلى كيفية تبني العقيدة البروتستانتية لعودة اليهود إلى فلسطين، قالت: «اكتشف البروتستانت أن العهد القديم (التوراة) هو ركن رئيس في العقيدة البروتستانتية فهو المقدس وكتاب التاريخ الرئيس عندهم، كما أنهم آمنوا بالعصر المسيحاني، وعودة المسيح المنتظر، آمنوا كذلك بأن إقامة دولة إسرائيل في فلسطين أصبحت قضية تخضع للفهم الشخصي عندهم، لأن البروتستانتي حر في فهم نصوص الكتاب المقدس». (صفحة 24 - 28)
تذكرت من ملفاتي الشخصية ما نشرته صحيفة، يديعوت أحرونوت يوم 5-5-2018 الخبر الآتي: «عُقد في القدس مؤتمر (الرومانيون يهود) نظَّمه الباحث الصهيوني، شموئيل أفيوكا، أثبت هذا الباحث أن الجنس الروماني هم من قبيلة، شمعون الضائعة، حضر المؤتمر مئات من الرومانيين من روسيا وأميركا وفنلندا وأسبانيا وفرنسا»!
تذكروا أخيراً، أن هناك عشرة قبائل يهودية لا تزال ضائعة حتى اليوم، يجري البحث عنها وهي، قبيلة، لاوي، وشمعون، وزفولون، ويساكر، ودان، ونفتالي وجاد، وأشير، ومنسي، وإفرايم!
مع العلم أن يهود إسرائيل اليوم قبيلتان فقط، هما: يهودا، وبنيامين!!.