نشرت في 12 سبتمبر 2026 10:12 م
https://www.khbrpress.ps/post/435147
قررت قوات الاحتلال الإسرائيلي الإبقاء على وجودها العسكري في منطقة جبل علي الطاهر جنوب لبنان، رغم إعلانها الانتهاء من تدمير البنية التحتية التابعة لحزب الله في المنطقة، في خطوة تعكس توجهاً لفرض واقع ميداني جديد على الحدود.
ونقلت مصادر في "القيادة الشمالية" بجيش الاحتلال الإسرائيلي عن مسؤولين قولهم إنه لا توجد نية للانسحاب من المنطقة، مشيرين إلى أن "الخط الأصفر" سيكون حدود الانتشار الجديدة للقوات، مع إجراء إعادة تنظيم ميداني بعد انتهاء المهمة العسكرية.
وبحسب المصادر، لم تقدم هيئة الأركان العامة الإسرائيلية حتى الآن للقيادة السياسية خطة الدفاع الجديدة في المنطقة، فيما تتجه التغييرات المرتقبة، وفق التقديرات الإسرائيلية، إلى أن تكون ذات طابع تكتيكي، وتهدف بصورة أساسية إلى تثبيت ما تعتبره إسرائيل "إنجازاً عسكرياً" تحقق في جبل علي الطاهر.
ضغط إسرائيلي على الجيش اللبناني
ويتزامن ذلك مع اتصالات تجري بوساطة أمريكية بين بيروت وتل أبيب لاحتواء التصعيد، في وقت تقول إسرائيل إن عمليتها العسكرية في جبل علي الطاهر استهدفت مواقع ومنشآت تابعة لحزب الله استخدمت، بحسب روايتها، لتنفيذ هجمات وتهديد بلدات شمال إسرائيل.
وفي المقابل، تشير تقارير إلى تصاعد الضغوط داخل بلدات وقرى جنوب لبنان على حزب الله لإخراج أسلحته من المناطق السكنية، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار نشاط الحزب إلى تعرض المنشآت المدنية للاستهداف الإسرائيلي.
وتقول مصادر لبنانية إن الجيش اللبناني بدأ تنفيذ إجراءات ضد بنى تحتية وعناصر تابعة لحزب الله في المنطقة، في إطار التفاهمات القائمة بين لبنان وإسرائيل، إلا أن تل أبيب تضغط باتجاه تسريع هذه الإجراءات.
وخلال زيارة إلى "القيادة الشمالية"، ربط رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير استمرار التفاهمات مع لبنان بتحرك الجيش اللبناني ضد نشاط حزب الله في جنوب البلاد.
وطالب زامير، وفق ما نقلته المصادر الإسرائيلية، بجمع الأسلحة وتدمير البنى التحتية التابعة للحزب ومنع إعادة بناء المواقع التي تقول إسرائيل إنها تشكل تهديداً لبلدات الشمال.
إسرائيل تهدد بالتدخل مجدداً
ويقول ضباط في "القيادة الشمالية" إن العملية في جبل علي الطاهر كانت من أكثر العمليات تعقيداً، معتبرين أن نتائجها تحمل رسالة مباشرة إلى حزب الله والحكومة اللبنانية مفادها أن إسرائيل ستتدخل عسكرياً إذا لم ينفذ الجيش اللبناني ما تعتبره تل أبيب التزاماته بموجب التفاهمات.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن أي محاولة لإعادة إنشاء البنى التحتية التابعة لحزب الله أو ترميم المواقع التي دُمرت ستقابل بتحرك عسكري إسرائيلي لمنع ذلك.
وتقدر "القيادة الشمالية" أن نحو 50 عنصراً من حزب الله كانوا داخل المنطقة خلال العملية، مشيرة إلى مقتل معظمهم وفرار آخرين باتجاه مناطق أخرى، بينها بيروت.
وقال ضابط إسرائيلي رفيع إن قواته استهدفت أيضاً عناصر حاولوا الوصول إلى الجبل لتعزيز المجموعة الموجودة هناك أو إجلاء المصابين، مضيفاً أن ما لا يقل عن عشرة عناصر حاولوا الوصول إلى المنطقة خلال العملية.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية منعت، وفق روايته، وصول إمدادات إلى العناصر الموجودين داخل الموقع، قبل أن تعثر على جثث داخل المسارات والأنفاق التي دخلتها، وهو ما قالت إنه ساعدها في تحديد حجم الخسائر.
ونفى الضابط أن تكون أعداد عناصر حزب الله في الجبل قد وصلت إلى "مئات"، معتبراً أن ما أُعلن عن حجم القوة الموجودة هناك تضمن معلومات مضللة، وقال إن تقديرات الجيش تشير إلى فرار عشرات العناصر، فيما قتل آخرون خلال العملية.