فقدان مليار برميل.. أسواق النفط على صفيح ساخن

نشرت في 02 مايو 2026 06:08 م

وكالة خبر

https://www.khbrpress.ps/post/429828

حذر خبراء من سيناريو صعب يواجه المستثمرين بشأن أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، بعد ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية، مقارنة بما كانت عليه في فبراير (شباط) الماضي، قبل اندلاع الحرب الإيرانية.

 

وتعكس الأرقام ارتفاعاً في تكاليف الطاقة على الاقتصاد العالمي أكبر بكثير مما تدلل عليه ⁠العقود الآجلة لخام برنت، التي يجري تداولها عند حوالي 110 دولارات للبرميل، بزيادة 50% عن مستويات نهاية فبراير (شباط) الماضي.

فقدان مليار برميل

وقال تاماس فارغا، المحلل في شركة الوساطة في مجال الطاقة (بي.في.إم أويل أسوشييتس)، “إن الأسواق المادية تعكس الواقع على الأرض، بينما تميل سوق العقود الآجلة بدرجة أكبر للتعبير عن التصورات والآمال في المستقبل”.
وأضاف “يمكن القول إن ​الأسواق المادية هي الانعكاس الحقيقي لما يحدث فعلياً حول مضيق هرمز”.

وأدت الحرب فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله 20% من إمدادات الطاقة العالمية. وتقدر شركة فيتول، وهي أكبر شركة لتجارة النفط في العالم، أن السوق قد تفقد مليار برميل من الإمدادات، بحلول الوقت الذي تعود فيه للتعافي.

وقال فاتح بيرول، مدير وكالة الطاقة الدولية، في أبريل (نيسان)، إن أسعار النفط لا تعكس الوضع الراهن، وإن على العالم أن يستعد لأسعار أعلى بكثير.

وتقول فريديريك ​كاريار، رئيسة استراتيجيات الاستثمار في “آر.بي.سي” لإدارة الثروات، إن هناك قاعدة عامة يستخدمها كبير الاقتصاديين في الشركة، من واقع خبرته، تقول إن صدمة النفط يجب أن تستمر بين 3 و6 أشهر، لكي يظهر لها ​تأثير مستدام على التضخم.

وتضيف: “لم نصل بعد إلى تلك المرحلة، لكننا سنصل إليها قريباً”، موضحة أن شركتها تتخذ موقفاً محايداً تجاه الأسهم، لكنها تفضل الاستثمارات المرتبطة بالسلع، مثل الشحن والتخزين.

وقال جيف ويبستر، المدير التنفيذي لمجموعة جونفور، وهي شركة عالمية ‌لتجارة السلع، خلال ⁠قمة “فايننشال تايمز العالمية للسلع” في أبريل (نيسان)، إن تجار النفط يجرون استعدادات ويختبرون الميزانيات تحسباً لسيناريو قد تصل فيه أسعار النفط الخام إلى ما بين 200 و300 دولار.

وأوضح أندرو تشورلتون، كبير مسؤولي الاستثمار في قسم الدخل الثابت العام بشركة (إم آند جي) إن “ما يثير الدهشة بعض الشيء هو فكرة أن الوضع سيتحول حتماً إلى ركود تضخمي، أو أنه سيكون على ما يرام”.

شبح التضخم

وتتزايد توقعات التضخم الاستهلاكي. وكذلك المؤشرات القائمة على السوق، مثل ​مقايضات التضخم، التي تظهر أن المستثمرين يتوقعون أن يبلغ ​التضخم في الولايات المتحدة حوالي 3.53% ⁠في غضون عام واحد، وحوالي 2.75% في غضون 5 سنوات، وهو ما يزيد عن هدف مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) البالغ 2%.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن هذه المؤشرات كانت أقرب إلى 2.4% في فبراير (شباط)، قبل اندلاع الحرب. وتتشابه هذه الصورة مع الأوضاع في منطقة اليورو وبريطانيا.

وقالت لورا ​كوبر، محللة الاستثمار في شركة نوفين، إن شركتها لا تزال تستثمر في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي نظراً لجاذبية أرباحها، لكنها توازن ذلك باستثمارات في “شركات ذات ​توزيعات أرباح مُتنامية” والبنية التحتية ⁠والأصول الحقيقية مثل العقارات وشركات تعدين الذهب كوسيلة للتحوط ضد المخاطر.

ومهما بلغ حجم الاضطراب، تعيد الأسواق تقييم المخاطر المرتبطة به في نهاية المطاف، وتتكيف سلاسل التوريد، وتهدأ التقلبات، ويعود المستثمرون لتركيز اهتمامهم على الاتجاهات الكبرى طويلة الأجل. ويقول المحللون إن الخطر الرئيسي في الأزمة الإيرانية يكمن في التحولات طويلة الأمد.

وفي أقل من 18 شهراً، أحدثت إدارة ​ترامب تغييرات جذرية في مشهد التجارة العالمية والعلاقات الدولية، مما أدى إلى مستويات غير مسبوقة تقريباً من عدم اليقين بشأن موثوقية أمريكا كشريك اقتصادي وأمني.