أسواق غزة في مهب الاستغلال.. اختفاء البضائع بين ليلة وضحاها وصرخات المواطنين من "حيتان الاحتكار"

نشرت في 25 أكتوبر 2026 10:32 ص

غزة - وكالة خبر

https://www.khbrpress.ps/post/437015

لم تعد أزمة ارتفاع الأسعار في قطاع غزة مجرد عرض جانبي لظروف الحرب والحصار، بل تحولت إلى قضية مركزية تشغل بال كل أسرة تبحث عن أدنى مقومات الحياة اليومية. ففي ظروف استثنائية شديدة القسوة، يجد المواطن الغزي نفسه مواجهاً لارتفاعات قياسية غير مبررة في أسعار السلع الأساسية والمواد التموينية، وسط شح شديد في المعروض وتذبذب حاد في تدفق الشاحنات التجارية عبر المنافذ والمعابر.

تكمن خطورة هذه الموجة الأخيرة من الغلاء في أنها جاءت إثر تجاذبات حادة واختلافات في وجهات النظر والآليات التنظيمية بين التجار والقطاع الخاص من جهة، والجهات الحكومية وإدارات المعابر من جهة أخرى، وهو الصراع الذي أدى مؤقتاً إلى تعطل دخول البضائع والسلع، ليترك الأسواق المحلية تحت رحمة القلة من كبار الموردين والمحتكرين.

جذور الأزمة

نشأت الأزمة الأخيرة نتيجة تعقيدات ميدانية وإجراءات فُرضت على حركة الشاحنات والتنسيقات التجارية. فقد شهدت الفترة الماضية توقفاً شبه تام لتدفق السلع التجارية إثر اعتراضات واسعة من القطاع الخاص والتجار على فرض رسوم واقتطاعات مالية إضافية على الشاحنات القادمة، مما جعل عملية الاستيراد غير مجدية اقتصادياً وأدى إلى تكدس البضائع على طرفي المعبر.

في المقابل، أكدت المصادر الرسمية والجهات المسؤولة في غزة أن ما جرى لا يعدو كونه إجراءات تنظيمية تهدف إلى ضبط حركة السيولة النقدية والحد من التعامل بالأوراق النقدية التالفة، مشددة على رفضها لاتهامات فرض ضرائب جديدة، ومحذرة في الوقت ذاته من محاولات التلاعب بالأسعار أو استغلال الظروف الراهنة للتحكم في مقدرات المواطنين.

وأمام هذا الانسداد الذي ينذر بكارثة إنسانية داخل الأسواق، تدخلت غرفة تجارة وصناعة غزة لقيادة وساطة مكثفة ونزع فتيل الأزمة. وبعد سلسلة من اللقاءات التفاوضية الشاقة بين ممثلي الغرفة التجارية والجهات الحكومية المعنية، تم التوصل إلى توافق معلن يضمن استئناف إدخال البضائع والمنتجات، ووضع ضوابط محددة لتنظيم المعاملات المالية بما يحمي القطاع الخاص ويضمن وصول السلع بأسعار متوازنة.

التجار واستغلال حاجة النازحين

على الرغم من التوصل إلى اتفاق ينهي أزمة إدخال السلع، فإن التبعات الميدانية للانقطاع المؤقت أظهرت وجهاً قاسياً لغياب الرقابة الصارمة والتلاعب بالأسواق، حيث استغل بعض كبار التجار والموردين حالة الشح المؤقتة لإخفاء كميات كبيرة من المخزون في المستودعات، وطرحها قطرة قطرة بأسعار مضاعفة.

هذا السلوك التجاري الممنهج أدخل الأسواق في حالة من الفوضى التشغيلية، حيث اضطر المواطن والنازح الذي فقد مصدر دخله إلى دفع مبالغ خيالية للحصول على أبسط السلع الغذائية. وقد عبّر مراقبون ومحللون عن استيائهم من غياب الحس الوطني لدى بعض المضاربين الذين حوّلوا حاجة الناس الشديدة إلى فرصة لتحقيق أرباح طائلة، دون مراعاة للأوضاع الإنسانية القاسية التي يمر بها السكان.

سلع قفزت أسعارها بين ليلة وضحاها

شهدت الأسواق الشعبية والمحال التجارية طفرة غير مسبوقة في أسعار المواد الحيوية، حيث سجلت الزيادات أرقاماً خيالية بالمقارنة مع الفترات السابقة. ومن أبرز السلع التي طالها جنون الارتفاع المفاجئ:

  • الخضار والمنتجات الزراعية الأساسية: ارتفعت أسعار الطماطم والبصل والبطاطس إلى مستويات غير مسبوقة، مما جعل الحصول عليها عسيراً على غالبية العائلات.
  • المواد الغذائية: شهدت أسعار السكر والبيض وزيت الطهي والدقيق ارتفاعات متتالية، مسجلة أرقاماً مضاعفة خلال أيام قليلة.
  • السلع التموينية الخاصة بالأطفال: ارتفعت أسعار الحليب والمستلزمات الضرورية للرضع بشكل ملحوظ، مما أضاف عبئاً ضخماً على كاهل أرباب الأسر.

أم إبراهيم (نازحة في إحدى مخيمات الإيواء)، تقول: "ما نمر به اليوم يفوق قدرة أي إنسان على الاحتمال. نخرج إلى السوق بأمل الحصول على ما يسد رمق أطفالنا، فنفاجأ بأن السعر الذي اشتريناه بالأمس قد تضاعف اليوم دون أي سبب منطقي. التاجر يخبرنا أن البضاعة شحيحة والمعابر مغلقة، ولكن نحن من ندفع الثمن من قوت أطفالنا يومياً".

أما البائع أبو خليل، صاحب بسطة لبيع الخضار، فيقول لوكالة خبر: "المواطنون يوجهون غضبهم إلينا بشكل مباشر، ولكن الحقيقة أننا ضحايا مثلهم تماماً. نحن نشتري البضاعة من كبار الموردين والتجار بأسعار مرتفعة للغاية، ولدينا مصاريف تشغيلية ونقل مرتفعة. وإذا لم نبع بهذه الأسعار فلن نتمكن من العمل مرة أخرى. المشكلة الحقيقية تكمن في التجارة الكبيرة والمتحكمين في السلع عند المعابر والمخازن الرئيسية".

محمود عبد الله (رب أسرة وموظف متوقف عن العمل) قال: "إن استغلال حاجة الناس في هذه الأوقات الصعبة يعد جشعاً لا يطاق. الاتفاقات والتوافقات التي نسمع عنها يجب أن تصحبها رقابة حقيقية وملموسة على الأرض. لا يعقل أن تظل أسعار السلع الأساسية تتغير بحسب أهواء التجار دون وجود رادع يوقف هذه التجاوزات ويحمي المواطن المنهك".

الآمال المعقودة على تطبيق الاتفاق

إن التوافق الذي أُعلن بين الغرفة التجارية والجهات الحكومية لإعادة فتح خطوط الإمداد وتسهيل دخول البضائع يمثل خطوة أساسية باتجاه استقرار الأسواق وتخفيف حدة الأزمة المعيشية. غير أن الشارع الغزي يترقب ببالغ الاهتمام ترجمة هذه التوافقات إلى خطوات عملية تشمل تفعيل الرقابة الميدانية، ومحاسبة المحتكرين، وضمان توزيع السلع الموردة بعدالة سعرية.

يبقى التحدي الأكبر متمثلاً في قدرة كافة الأطراف المعنية على وضع المصلحة العامة فوق أي اعتبار آخر، وحماية المواطنين من براثن الغلاء المحموم والاستغلال في واحدة من أصعب المراحل التاريخية التي يمر بها القطاع.

واستطلعت وكالة خبر آراء المواطنين وتخوفاتهم، ورصدت أهم ما يختلج في صدورهم حول موضوع غلاء الأسعار واختفاء جزء كبير من البضائع، وتواطؤ بعض التجار مع الاحتلال للضغط على المواطن الذي لا حول له ولا قوة، وكانت كالتالي:

WhatsApp Image 2026-10-20 at 4.35.08 PM
WhatsApp Image 2026-10-20 at 4.35.08 PM (1)
WhatsApp Image 2026-10-20 at 4.35.08 PM (2)
WhatsApp Image 2026-10-20 at 4.35.08 PM (3)
WhatsApp Image 2026-10-20 at 4.35.08 PM (4)
WhatsApp Image 2026-10-20 at 4.35.07 PM
WhatsApp Image 2026-10-20 at 4.35.07 PM (1)
WhatsApp Image 2026-10-20 at 4.35.07 PM (2)